ابن خلكان

78

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أخرى . وكان في الغالب يصيف بالشام لأجل الفواكه « 1 » والثلج والمياه الباردة ، ويشتي في الديار المصرية لاعتدال الوقت فيها وقلة البرد ، وعاش في أرغد عيش ، وكان يأكل كثيرا خارجا عن المعتاد ، حتى يقال إنه يأكل وحده خروفا لطيفا مشويا ، وكان له في النكاح نصيب وافر ، وحاصل الأمر « 2 » أنه كان ممتعا في دنياه . وكانت ولادته بدمشق في المحرم سنة أربعين ، وقيل ثمان وثلاثين وخمسمائة . وتوفي في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة بعالقين ، ونقل إلى دمشق ودفن بالقلعة ثاني يوم وفاته ، ثم نقل إلى مدرسته المعروفة به ودفن في التربة التي بها « 3 » ، وقبره على الطريق يراه المجتاز من الشباك المركب هناك ، رحمه اللّه تعالى . وعالقين : بفتح العين المهملة وبعد الألف لام مكسورة وقاف مكسورة أيضا وياء مثناة من تحتها ساكنة وبعدها نون ، وهي قرية بظاهر دمشق من الجيدور وكان ذلك عند وصول الفرنج إلى ساحل الشام ، وقصدوا أولا لقاء الملك العادل ، فتوجه قدامهم إلى جهة دمشق ليتجهز ويتأهب للقائهم ، فلما وصل إلى الموضع المذكور توفي به ، فحينئذ أعرض جميع الفرنج عن دمشق « 4 » ، وقصدوا الديار المصرية فكانت وقعة دمياط المشهورة في ذلك التاريخ ، وتاريخها مضبوط في ترجمة يحيى بن منصور المعروف بابن جراح في حرف الياء . وأطسيس : بفتح الهمزة وسكون الطاء المهملة وكسر السين المهملة وبعدها ياء مثناة من تحتها ثم سين ثانية ، وهي كلمة تركية معناها بالعربية ما له اسم ، ويقال : إنما سمي بذلك لأن الملك الكامل ما كان يعيش له ولد ، فلما ولد هذا المسعود المذكور قال بعض الحاضرين في مجلسه من الأتراك : في بلادنا إذا كان الإنسان لا يعيش له ولد سماه أطسيس ، فسماه أطسيس « 5 » ، والناس يقولون

--> ( 1 ) ر : الفاكهة . ( 2 ) ر ق : وحاصل ذلك . ( 3 ) إلى هنا انتهت الترجمة في مج . ( 4 ) ق ر : دمشق والشام . ( 5 ) ق : بذلك ؛ المختار : ذلك .